محمد بن جرير الطبري
491
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فدخل مضرب أبى جعفر ، وقد امر عثمان بن نهيك صاحب الحرس ، فأعد له شبيب بن واج المروروذي رجلا من الحرس وأبا حنيفة حرب بن قيس ، وقال لهم : إذا صفقت بيدي فشأنكم ، واذن لأبي مسلم ، فقال لمحمد البواب النجاري : ما الخبر ؟ قال : خير ، يعطيننى الأمير سيفه ، فقال : ما كان يصنع بي هذا ! قال : وما عليك ! فشكا ذلك إلى أبى جعفر ، قال : ومن فعل بك هذا قبحه الله ! ثم اقبل يعاتبه : ا لست الكاتب إلى تبدأ بنفسك ، والكاتب إلى تخطب أمينه بنت على ، وتزعم انك ابن سليط بن عبد الله بن عباس ! ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع اثره في دعوتنا ، وهو أحد نقبائنا قبل ان ندخلك في شيء من هذا الأمر ؟ قال : أراد الخلاف وعصاني فقتلته . فقال المنصور : وحاله عندنا حاله فقتلته ، وتعصينى وأنت مخالف على ! قتلني الله ان لم أقتلك ! فضربه بعمود ، وخرج شبيب وحرب فقتلاه ، وذلك لخمس ليال بقين من شعبان من سنه سبع وثلاثين ومائه ، فقال المنصور : زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم سقيت كأسا كنت تسقى بها * امر في الحلق من العلقم قال : وكان أبو مسلم قد قتل في دولته وحروبه ستمائه الف صبرا . وقيل : ان أبا جعفر لما عاتب أبا مسلم ، قال له : فعلت وفعلت ، قال له أبو مسلم . ليس يقال هذا لي بعد بلائي ، وما كان منى ، فقال : يا بن الخبيثة ، والله لو كانت أمه مكانك لأجزت ناحيتها ، انما عملت ما عملت في دولتنا وبريحنا ، ولو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا ، ا لست الكاتب إلى تبدأ بنفسك ، والكاتب إلى تخطب أمينه بنت على ، وتزعم انك ابن سليط بن عبد الله بن عباس ! لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعبا ! فاخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر اليه . وقيل : ان عثمان بن نهيك ضرب أبا مسلم أول ما ضرب ضربه خفيفه